السيد اسماعيل الصدر
104
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
الأمر الثاني : المانع من التمسّك بالإطلاق عدم علم المكلّف بتوجّه وجوب إقامتها إليه ؛ لاحتمال إناطتها بالسلطان العادل ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها ؛ فإنّنا إنّما نتمسّك بإطلاقات خطابات وُجّهت إلينا نشكّ في سعتها وضيقها . وأمّا إذا لم تكن موجّهةً إلينا - ولو احتمالًا - فلا يمكن التمسّك بإطلاقها « 1 » ، كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق . ولو تنزّلنا عن هاتين القرينتين ، فإنّما يمكن التمسّك بإطلاق الروايات من الناحية الأولى ، يعني : من حيث شرائط الوجوب ، فيثبت عدم كون وجود السلطان العادل شرطاً في وجوبها ، لا التمسّك بإطلاقها من حيث شرائط الصحّة ؛ لأنّه لا يثبت عدم مدخليّة السلطان العادل في الصحّة . إذن فالوجوب موجودٌ ، والصحّة غير متحقّقةٍ بدونه . والثمرة العمليّة لذلك هو وجوب تحصيل السلطان العادل ؛ فإنّنا إذا قلنا : إنّ وجوده شرطٌ للوجوب ، ففي حال عدمه لا تجب الجمعة ، وأمّا إذا قلنا : إنّه شرطٌ في الصحّة فيكون إيجاده من مقدّمات وجود صلاة الجمعة ، كالتوضُّؤ ومعرفة القبلة . ولقائلٍ أن يقول : إنّ وجوب إيجاد السلطان العادل مبنيّ على وجوب مقدّمة الواجب شرعاً ، والأظهر عدم وجوبها كما ذكرناه في علم الأصول . مضافاً إلى أنّ السلطان العادل عبارةٌ عن الإمام المهدي ( ع ) ، وأمر ظهوره ( ع ) بيد الله عزّ وجلّ ، فما معنى إيجاده ؟ !
--> ( 1 ) لا يخفى : أنّه مع عدم القطع بذلك - على ما هو المفروض في المقام - يكون إطلاق الكلام مقتضياً شموله لسائر الأفراد ، ويكون هذا الإطلاق منقّحاً لموضوع الإطلاقات الأخرى ، لو أمكن تصوّر الإطلاقين في رتبتين في كلامٍ واحدٍ ( المقرّر ) .